الشيخ علي الكوراني العاملي

373

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

الحسين ، فأتاه عبد الله بن جعفر فقال : كان من الحديث ما تسمع وأنت خالها ووالدها ، وليس لي معك أمر فأمرها بيدك ، فأشهد عليه الحسين بذلك جماعة . ثم خرج الحسين فدخل على زينب فقال : يا بنت أختي إنه قد كان من أمر أبيك أمر ، وقد ولاني أمرك وإني لا آلوك حسن النظر إن شاء الله ، وإنه ليس يخرج منا غريبة فأمرك بيدي ؟ قالت : نعم بأبي وأمي ! فقال الحسين : اللهم إنك تعلم أني لم أرد إلا الخير ، فقيِّضْ لهذه الجارية رضاك من بني هاشم ، ثم خرج حتى لقي القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب فأخذ بيده فأتى المسجد وقد اجتمعت بنو هاشم وبنو أمية وأشراف قريش وهيؤوا من أمرهم ما يصلحهم ! فتكلم مروان فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن يزيد بن أمير المؤمنين يريد القرابة لطفاً وألحق عظماً ، ويريد أن يتلافى ما كان بصلاح هذين الحيين ، مع ما يحب من أثره عليهم ، ومع المعاد الذي لا غناء به عنه ، مع رضا أمير المؤمنين . وقد كان من عبد الله بن جعفر في ابنته ما قد حسن فيه رأيه وولى أمرها الحسين بن علي ، وليس عند الحسين خلاف لأمير المؤمنين إن شاء الله تعالى . فتكلم الحسين : فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الإسلام يرفع الخسيسة ويتم النقيصة ويذهب الملامة ، فلا لوم على امرئ مسلم إلا في أمر مأثم ، وإن القرابة التي أعظم الله حقها وأمر برعايتها وسأل الأجر في المودة عليها ، والحافظة في كتاب الله تعالى قرابتنا أهل البيت ، وقد بدا لي أن أزوج هذه الجارية من هو أقرب إليها نسباً وألطف سبباً ، وهو هذا الغلام يعني القاسم بن محمد بن جعفر ، ولم أرد صرفها عن كثرة مال نازعتها نفسها ولا أبوها إليه ، ولا أجعل لامرئ في أمرها متكلماً ، وقد جعلت مهرها كذا وكذا منها في ذلك سعة إن شاء الله ! فغضب مروان وقال : أغدراً يا بني هاشم ؟ ! ثم أقبل على عبد